يحيى بن زياد الفراء

51

معاني القرآن

وقال الآخر : حتّى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إنّ اللئيم العاجز الخبّ « 1 » قملت : سمنت وكبرت . قوله : قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ [ 72 ] . وقوله : الصّواع ذكر . وهو الإناء الذي كان الملك يشرب فيه . والصاع يؤنّث ويذكّر . فمن أنّثه قال : ثلاث أصوع مثل ثلاث أدؤر . ومن ذكّره قال : ثلاثة أصواع مثل أبواب . وقوله ( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) يقول : كفيل . وزعيم القوم سيّدهم . وقوله : تَاللَّهِ [ 73 ] العرب لا تقول تالرحمن ولا يجعلون مكان الواو تاء إلّا في اللّه عزّ وجلّ . وذلك أنها أكثر الأيمان مجرى في الكلام ؛ فتوهّموا أنّ الواو منها لكثرتها في الكلام ، وأبدلوها تاء كما قالوا : التّراث ، وهو من ورث ، وكما قال : ( رُسُلَنا « 2 » تَتْرا ) وهي من المواترة ، وكما قالوا : التّخمة وهي من الوخامة ، والتّجاه وهي من واجهك . وقوله ( لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ ) يقول القائل : وكيف علموا أنهم لم يأتوا للفساد ولا للسرقة ؟ فذكر أنهم كانوا في طريقهم لا ينزلون بأحد ظلما ، ولا ينزلون في بساتين الناس فيفسدوها فذلك قوله ( ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ) يقول : لو كنّا سارقين ما رددنا عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا . وقوله : قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ [ 75 ] ( من ) في معنى جزاء وموضعها رفع بالهاء التي عادت . وجواب الجزاء الفاء في قوله : ( فَهُوَ جَزاؤُهُ ) ويكون قوله ( جَزاؤُهُ ) الثانية

--> ( 1 ) المجن : الترس ، ويقال : قلب له ظهر المجن إذا كان ووادا له ثم تغير عن مودته . والخب : الخداع . وانظر الخزانة 4 / 414 . ( 2 ) الآية 44 سورة المؤمنين .